السيد نعمة الله الجزائري

229

الأنوار النعمانية

سمعته ورأيته ولقد واللّه دلّنا على ذلك من فعلهم على انّهم واللّه ما آمنوا باللّه ولا رسوله طرفة عين . وأخبرك ان اللّه تعالى اخبر رسوله صلّى اللّه عليه وآله في سنة عشر من مهاجرته من مكّة إلى المدينة ان يحج هو ويحج الناس معه فأوحى اليه بذلك واذّن في الناس بالحج يأتوك رجالا وعلى كل ظامر يأتين من كل فج عميق ، فامر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله المؤذنين فاذنوا في أهل السافلة والعالية الا ان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله قد عزم على الحج في عامه هذا ليفهم الناس حجّهم ويعلمهم مناسكهم فيكون سنّة لهم إلى آخر الدهر ، قال : فلم يبق أحد ممّن دخل الإسلام الّا حجّ مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله سنة عشر ليشهد منافع لهم ويعلّمهم حجّهم ويعرفهم مناسكهم ، وخرج رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله بالناس وخرج نساؤه معه وهي حجة الوداع فلمّا استتم حجّهم وقضوا مناسكهم وعرّف الناس جميع ما احتاجوا اليه وأعلمهم انّه قد أقام لهم ملة إبراهيم عليه السّلام وقد أزال عنهم جميع ما أحدثه المشركون بعده وردّ الحجّ إلى حالته الأولى ودخل مكة فأقام بها يوما واحدا عليه فهبط جبرئيل عليه السّلام بأول سورة العنكبوت فقال : يا محمد اقرأ بسم اللّه الرحمن الرحيم ألم ( 1 ) أَ حَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لا يُفْتَنُونَ ( 2 ) وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكاذِبِينَ ( 3 ) أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئاتِ أَنْ يَسْبِقُونا ساءَ ما يَحْكُمُونَ . فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله يا جبرئيل وما هذه الفتنة ؟ فقال : يا محمد ان اللّه تعالى يقرؤك السّلام ويقول لك انّي ما أرسلت نبيا قبلك الّا امرته عند انقضاء اجله ان يستخلف على امّته من بعده من يقوم مقامه ويحيي لهم سنته واحكامه ، فالمطيعون للّه فيما يأمرهم به رسوله هم الصادقون ، والمخالفون على امره هم الكاذبون ، وقد دنى يا محمد مصيرك إلى ربك وجنته وهو يأمرك ان تنصب لأمتك من بعدك علي بن أبي طالب عليه السّلام وتههد اليه فهو الخليفة القائم برعايتك وامّتك ان أطاعوه وان عصوه وسيفعلون ذلك وهي الفتنة التي تلوث عليه الآي فيها ، وان اللّه عز وجل يأمرك ان تعلّمه جميع ما علمك وتستحفظه جميع ما حفظك واستودعك فانّه الأمين المؤتمن ، يا محمّد انّي اخترتك من عبادي نبيا واخترته لك وصيا . قال فدعى فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله عليّا يوما فخلي به يومه ذلك وليلته واستودعه العلم والحكمة التي آتاه اللّه ايّاها وعرفه جبرئيل عليه السّلام وكان ذلك في يوم عائشة بنت أبي بكر ، فقالت يا فقال رسول اللّه لقد طال استخلائك بعلي منذ اليوم ؟ قال : فأعرض عنها فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله فقالت : لم تعرض عني يا رسول اللّه بأمر لعله يكون لي صلاحا ؟ فقال : صدقت أيم اللّه لأنه لأمر صلاح لمن أسعده اللّه بقبوله والأيمان به وقد أمرت بدعاء الناس جميعا اليه وستعلمين ذلك إذا انا قمت به في الناس قالت : فقال يا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ولم لا تخبرني به الآن لأتقدم بالعمل به سو الأخذ